حسن بن زين الدين العاملي
348
منتقى الجمان
الصفرة وواحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرت الحمرة ، وواحد منها أبيض فمن أجل ذلك أبيض البياض ، والباقي على ساير عدد الخلق من النور والألوان في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضة ، ( 1 ) ثم عرج به إلى المساء فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا ، وقالت : سبوح قدوس ما أشبه هذا النور بنور ربنا ، فقال جبرئيل : ( الله أكبر الله أكبر ) ثم فتحت أبواب السماء واجتمعت الملائكة فسلمت على النبي صلى الله عليه وآله أفواجا ، وقالت : يا محمد كيف أخوك إذا نزلت فأقرئه السلام ، قال النبي صلى الله عليه وآله : أفتعرفونه ؟ قالوا : وكيف لا نعرفه وقد اخذ ميثاقك وميثاقه منا وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا ، وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا - يعنون في كل وقت صلاة - وإنا لنصلي عليك وعليه [ قال ] ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه نور الأول ، وزادني حلقا وسلاسل ( 2 ) وعرج بي إلى السماء الثانية ، فلما قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا ، وقالت : سبوح قدوس رب الملائكة والروح ما أشبه هذا النور بنور ربنا ، فقال جبرئيل : ( أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ) فاجتمعت الملائكة ، وقالت : يا جبرئيل من هذا معك ؟ قال : هذا محمد صلى الله عليه وآله قالوا : وقد بعث ؟ قال : نعم ، قال النبي صلى الله عليه وآله : فخرجوا إلي شبه المعانيق ( 3 ) فسلموا علي وقالوا : أقرء أخاك السلام
--> ( 1 ) - ذكر المؤلف في هامش بعض نسخ الكتاب ان هذا الخبر مروي في علل الصدوق باسناد من الموثق وبين المتن الذي أورده ، وهذا المتن اختلافات في غير موضع ، وذكر بعضها ، منها انه فيه ( والباقي على عدد سائر ما خلق من النور والألوان في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضة فجلس فيه ثم عرج به إلى السماء الدنيا ) وقال : هذا أحسن كما لا يخفى . ( 2 ) - قال المؤلف : في العلل هنا : ( لا يشبه شئ منه ذلك النور الأول وزاده في محمله حلقا وسلاسل ) وهو أنسب . ( 3 ) - قال المؤلف : ( في القاموس المعنقة - كمكتبة - الحبل الصغير بين أيدي الرجل والقياس معناقة لقولهم في الجمع معانيق ) انتهى . وأقول : المعانيق جمع المعناق وهو الفرس الجيد العنق ، أي مسرعين .